الأحد، 25 ديسمبر 2011

مؤلفي الأناجيل، وبطلان الادّعاء بالإلهام



لقد تم اختيار 4 أناجيل من قِبَل الكنيسة، من بين الكثير والكثير من الأناجيل المختلفة المؤلفة، وذلك وفقًا لما يتوافق مع مرادها من تأليه للمسيح، والزعم بصلبه وقتله، ثم قيامته بعد ذلك من بين الأموات.
لذلك: فإن تلك الأناجيل الأربعة تنسب إلى (4) أربعة مؤلفين، هم متى ولوقا ومرقس ويوحنا.

فيقال: إنجيل متى، ويُقال: إنجيل لوقا أو إنجيل مرقس أو إنجيل يوحنا، ولا يوجد من بينها إنجيل المسيح عيسى عليه السلام، على الرَغم من أنه هو من أُنزل عليه الوحي من الله تبارك وتعالى، وهو من جاء بالرسالة، لا متى أو غيره من مؤلفي الأناجيل.
ويرجع عدم وجود إنجيل المسيح عيسى عليه السلام، إلى أنه لم تُكتب كلمة واحدة من الإنجيل طوال حياته (كما تقرّ النصرانية بذلك)، ولم يأمر أحدًا بكتابته.
لذلك: فإن جميع الكتب المتضمن لها الكتاب المقدس للنصرانية، ما هي إلا كتبًا مجهولة الهوية، كما يعترف بذلك علماء النصرانية المتخصصون، وكما سوف نوضح ذلك بمشيئة الله تعالى في النقاط القادمة.
غير أننا نجد: أن متى يستخدم إنجيل مرقس على إطلاق بلا قيد، حيث ينقل وينسخ منه إلى إنجيله، كما يتبيّن ذلك جليًّا من كتابهما، مما يوضح بطلان الادّعاء بالإلهام لمؤلفي الأناجيل.
ونجد أيضًا: أن مرقس على الرغم من أنه لم يكن أحد حواري المسيح، إلا أنه قام بتأليف إنجيل خاص به.
وذلك أيضًا من التناقض العظيم الذي تقع النصرانية فيه، والذي يؤكد أن تلك الأناجيل المؤلفة ليست إلا كتبًا مجهولة الهوية لأشخاص مجهولين.

ومن أعظم التناقضات في الكتاب المقدس للنصرانية:
أننا نجد أن (لوقا)، أحد مؤلفي الأناجيل المُتضمن لها الكتاب المقدس للنصرانية، والذي تزعم النصرانية إلهامه فيما يكتبه (أي أن النصرانية تزعم أن ما يكتبه كان بوحي من الله)، نجده ينسب المسيح في إنجيله إلى أنه (ابن يوسف)، وذلك يعني:
1-  أن المسيح ليس إلهًا، أو ابنًا للإله، حيث إن أباه معلوم لديه، وهو يوسف النجار، وهو بذلك يخالف ويناقض المسيحيين حيث تأليههم للمسيح.
2-     أو أن ذلك، يعني: أن السيدة مريم، إما:
أ- أنها قد تزوجت من يوسف النجار، وأنجبت المسيح، وهو بذلك يخالف المسيحيين أيضًا، وكذلك المسلمين، حيث إن السيدة مريم لم تكن متزوجة من أحد.
ب- أو أن السيدة مريم ، كانت غير متزوجة من يوسف النجار، وبذلك يكون قد نسبها إلى الفحش والفجور، ومن ثم نسب ولدها إلى أنه وَلَد زنا، موافقًا بذلك ادّعاءات وافتراءات اليهودية، وذلك كله ادّعاء باطل.
لذلك فإن لوقا بكلامه، يكون مناقضًا للمعتقد التي عليه المسيحية الآن.
ومن الأدلة على بطلان الادّعاء بالإلهام من الله تعالى لمؤلفي الأناجيل:
1-   أننا نجد أن (لوقا) يذكر في إنجيله ويقول (نحو) أي (ما يُقارب)، وفي ذلك إشارة واضحة بيّنة إلى عدم إيحاء الله تعالى له، ومن ثم بطلان الادّعاء بالإلهام من الله عز وجل.
لأنه لو كان ما يقوله (لوقا) وحيًا من الله تعالى، لذكر ما يكتبه من أحداث بالصيغة الجازمة المثبتة، الغير تقديرية منه، والخاضعة لعقله، ومن ثم احتمال الصواب والخطأ فيها.
2-       أننا نجد: أن لوقا ومرقس أو غيرهما، ليسوا من الحواريين.
فإذا كان الأمر بالنسبة للحواريين (أصحاب وتلاميذ المسيح)، إذا ما ادّعى أي منهم الإلهام من الله تعالى، يحتاج إلى الإثباتات والدلائل البيّنة التي توضح وتؤكد ذلك الادّعاء المزعوم بالإلهام، مع عدم وجود أي من تلك الإثباتات أو الدلائل، فما بالنا بغير الحواريين، إذا ما ادّعى أي منهم الإلهام؟؟
وإذا لم يثبت بدليل بيّن واضح، إلهام أي من الحواريين، فهل يكون (لوقا ومرقس ..) من ذوي الإلهام؟؟
بالطبع: لا، فما ذلك كله إلا ادّعاء كاذب، وافتراء باطل على الله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [سورة الأنعام: 93]
3-   ومن الأدلة على بطلان الادّعاء بالإلهام: التناقضات والاختلافات والأغلاط الفاحشة في الأناجيل ومن ثم الكتاب المقدس للنصرانية، المتضمن لها.
إن التناقضات والاختلافات، والأغلاط الفاحشة في الأناجيل، ومن ثم الكتاب المقدس للنصرانية، تثبت بطلان الادّعاء بالإلهام لكتبة ومؤلفي الأناجيل المختلفة، حيث إنه:
من المفترض أنه لا اختلاف بين ما يُلهمه مؤلفوا الأناجيل، وأنه لابد وأن يكون واحدًا فقط، وليس ذو تناقض واختلاف.
ولكن ما نجده، وكما هو متضح من الأناجيل المختلفة: أن مؤلفي الأناجيل إنما يكتبون ويؤلفون حسب طبائعهم وعاداتهم، ومفهومهم، وأن ما يُدعى بالإلهام، إنما هو ادّعاء لا سند له، ولكنه التوهم والتخمين.
فالأناجيل مليئة بالتناقضات والاختلافات، اللفظية والمعنوية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: نجد أن إنجيل متى ومرقس يتناقضان ويختلفان في التحرير (كتاباتهما)، وإذا ما اتفقا (نادرًا)، نجد أن إنجيل لوقا يكون مخالفًا لهما.
ومن المعلوم أنه كان هناك أناجيل أخرى كثيرة، موجودة، ولكن ما حدث، هو: أن تم اختيار 4 أناجيل، وهي إنجيل متى، ولوقا، ومرقس، ويوحنا، وكان من الممكن أن يكون الاختيار لتلك الأناجيل أكثر أو أقل من ذلك العدد المُختار لتلك الأناجيل الأربعة.
والتساؤل المهم، الذي يوضح بطلان ذلك الادّعاء بالإلهام لمؤلفي الأناجيل، هو:
إذا ما كان مؤلفوا الأناجيل المختارة مُلهمين في زعم النصرانية، فهل يكون أي من أصحاب الأناجيل الأخرى مُهلمًا، إذا أضيف إنجيله الذي قد ألفه لمحتويات الكتاب المقدس للنصرانية؟!
وإذا ما تم استبعاد أي من تلك الأناجيل الأربعة عند الاختيار من بين كثير من الأناجيل، فهل يعني ذلك أن كاتبه ومؤلفه ليس بملهم؟؟
هل ذلك المقياس القائم على التخمين واتباع الأوهام والظنون، والمترتب على الاجتماعات والندوات (كما في مؤتمر نيقيه 325 م) المُعرّضة للخطأ والإصابة، والتي ينتاب اقتراحاتها وقراراتها التغيير والتعديل، من جيل إلى جيل، ومن كنيسة لأخرى، هو من يحكم بإلهام أو غير إلهام هؤلاء المؤلفين لتلك الأناجيل، التي يتضمنها الكتاب المقدس للنصرانية، والذي تنسبه النصرانية إلى الله تعالى، وتزعم حفظه؟!!
بالطبع: لا، ولذلك: فإن الادّعاء بالإلهام لمؤلفي الأناجيل المختلفة، والمليئة بالتناقضات والاختلافات، والأغلاط الفاحشة إنما هو ادّعاء كاذب، وزعم باطل.
4-       ومن الأدلة على بطلان الادّعاء بالإلهام، أننا نجد:
أن النصرانية قد دسَّت أبناء الزنى (في العهد القديم) في سلسلة نسب المسيح (في العهد الجديد) بكتابها الذي تزعم قدسيته، وذلك على الرغم من اعتقادها بألوهية المسيح، وأنه هو الربّ والمخلّص، وعلى الرغم أيضًا من أن المسيح لا نسب له أصلًا، لأنه قد وُلد من غير أب.
ولكننا نجد النصرانية قد اخترعت له (المسيح) نسبًا، متضمنًا لستة من الزناة وذريتهم، مع أنه كان من المفترض أن يُرجموا، وفقًا لحكم الله تعالى فيهم (كزناة)، كما أوحى جل وعلا بذلك إلى نبيه موسى عليه السلام.
وذلك يوضح ويبيّن: بطلان الادّعاء بالهام مؤلفي الأناجيل من الله تعالى، حيث:
إن مثل تلك الافتراءات لا يمكن أن يكون مصدرها الوحي الإلهي، ولكنها الأهواء والشهوات، المُحرِّك الأساسي، والدافع القوي لمثل تلك الادّعاءات الكاذبة، والافتراءات الباطلة.
ومن التناقض العجيب أيضًا (الذي تزعمه النصرانية) أن أحد مؤلفي الأناجيل المتضمن لها الكتاب المقدس للنصرانية، وهو متى، قد قام بتسجيل 26 اسمًا في سلسلة، مُدّعيًا بأنها سلسلة نسب المسيح من جهة أبيه، على الرغم من أن المسيح قد وُلِد من غير أب.
وأما إذا ما حاولت النصرانية خروجًا من ذلك المأزق الكبير الذي قام متى بوضعها فيه من خلال ما ذكره في إنجيله، وزعمت (النصرانية) بأن تلك السلسلة لنسب المسيح إنما هي من جهة والدته (السيدة مريم)، فذلك زعم غير صحيح مطلقًا، والسبب في ذلك ببساطة وبوضوح، هو: أن متى لم يذكر اسم السيدة مريم في تلك السلسلة وفي غيرها.
وعلى الرغم من اعتقاد متى في (المسيح) بأنه إلهه ومُخلّصه، إلا أنه يضع تلك السلسلة كآباء وأجداد لإلهه الذي يعبده.
تعالى الله عز وجل عن كل ذلك علوًا كبيرًا.
ثم نجد أن لوقا (أحد مؤلفي الأناجيل) يضع هو الآخر في إنجيله نسبًا للمسيح (الذي لم يكن له نسب أصلًا)، على الرغم من أنه يعتقد فيه (في المسيح) الألوهية، ويعتقد أنه مخلّصه.
إلا أننا نجد: أن لوقا في إنجيله لم يوافق متى على تلك السلسلة من النسب المزعوم للمسيح، فهو لم يكتف بـ (26) أبًا وجدًا لإلهه الذي يعبده (المسيح)، بل إنه سجل (41) أبًا وجدًّا لإلهه ومخلصه الذي يؤمن به.
تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا.
وكما أوضحنا، فإن متى ولوقا قد وضعا في تلك السلسلة من النسب المزعوم، العديد من الزناة، تعالى الله عز وجل عن مثل تلك الادّعاءات الكاذبة، والافتراءات الباطلة علوًا كبيرًا.
ومن التناقض العجيب أيضًا:
أنه في كلتا سلسلتي النسب المزعوم للمسيح، بإنجيل متى ولوقا، لا نجد إسمًا واحدًا مشتركًا بين تلك الأسماء الموجودة في أي من القائمتين للنسب المزعوم، سوى اسم يوسف، الذي يزعم كل منهما (متى ولوقا) في غرابة ودهشة، أنه والد المسيح، كما يتبين من إنجيل لوقا (3: 23)، وذلك بعد حذف ما بداخل علامتي التنصيص، لأنه ليس في الأصل أو المخطوط من الكتاب المقدس للنصرانية، ولكنه إضافة وحشو من تلقاء المترجم، كما تقرّ النصرانية بذلك.
ومما أشرنا إليه بإيجاز، نستنتج: بطلان الادّعاء بالإلهام لمؤلفي الأناجيل من الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق